صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
499
حركة الإصلاح الشيعي
وضع ليتمم الدستور ، كما هو معروف ، بالقاعدة القائلة بأن رئيس الجمهورية يكون من الموارنة ، ورئيس الوزراء من السنة ورئيس المجلس من الشيعة . والحق أن هذا الميثاق كان في الواقع اتفاقا بين الطائفتين المسيطرتين : المارونية والسنية ( وكانتا ممثلتين ببشارة الخوري ورياض الصلح ) . أما الشيعة فقد استبعدوا عنه . وهذا ما يراه كمال الصليبي إذ يقول : « في الميثاق الأولي ، لم يؤخذ بحقيقة موقعهم الكبير في هذه البلاد » « 155 » . ولم يختص ذاك المنصب المحوري بهم ، إلّا سنة 1947 ، إذ انتزعوا رئاسة المجلس من الروم الأورثوذكس . كان النظام الطائفي معروفا في الدولة العثمانية ، باعتباره صيغة تنظيمية وإدارية أو مبدأ عمل سياسي شامل على حد سواء . أما نظام الانتداب الذي أقامته فرنسا ، فإنه لم يكتف بالمضي في هذا الخيار الطائفي ، بل إن فرنسا متنت هذا النظام على نحو عظيم جدا ، بتكثير الأجهزة الإدارية ، وإخضاعها للعقلانية ، وجعلها منهجا ، وبتأسيس الانتخابات العامة ، وذلك على صعيد المؤسسات ، ومن وجهة الرابطة السياسية المساندة لها ، على حد سواء . وهكذا فإن المساواة التي كان يطالب بها العامليون ، قياسا بإيديولوجية الدعوة إلى المساواة ، منشأ المثل السياسية الحديثة الأول ، لا تعني بالفعل مبدأ التساوي أمام القانون ، أي تساوي الأفراد أمام قانون الدولة غير المتحيز ، بل تعني التساوي بين الطوائف . وكانت الدعوة اللبنانية تحقق على نحو كامل التقاء منظورين هما اليوم موضع نقاش في أوروپا ضمن إطار تنظيم جماعات المهاجرين من حيث حقهم بالاختلاف وحقهم بالمساواة . إلّا أن ذلك كان يتم ، في تلك الفترة في لبنان ، على حساب مبدأ المساواة أمام القانون ، وعلى حساب جميع الحقوق المرتبطة بإطلاق الفرد في المجتمع الحديث . وباختصار ، فإن الشيعة تألفوا في طائفة سياسية واندمجوا في الدولة اللبنانية بواسطة تحريف نموذج الدعوة إلى المساواة الناتج من عصر التنوير ، أو إمالته عن قصده ؛ نظرا لطول ما طالبوا بالمساواة بغيرهم من الطوائف ، ولطول ونظموا أنفسهم لهذه الغاية .
--> ( 155 ) . ed tesuerc el snad ? etitnedi'L . seruemed sesuerbmon xua nosiam enU , ibilaS lamaK . 312 - 212 . p , 9891 , siraP , lafuaN , eriotsih'l حول الميثاق الوطني مراجعة فصل إدمون رباط etcaP " niatrec nU « 155 - 935 . p , noitamrof aL , » " lanoitan .